ابن النفيس
119
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الثاني في طَبِيعَتِه وأَفْعَالِهِ مُطْلَقاً قد علمْت أن جوهر الرصاص مركَّبٌ من مائيةٍ ، وأرضيةٍ ، وهوائيةٍ قليلة جداً ؛ وإلا كان يكون خفيفاً . وكذلك ، أرضيته « 1 » قليلةٌ بالنسبة إلى مائيته ، وإلا كان يعسر ذوبه ، كما في غيره من المنطرقات « 2 » . فلذلك ، المائيةُ هي الغالبة على جوهره . وهذه المائية جامدة ، فلذلك هو شديدُ البرد . وهو مع ذلك رطبٌ ، ويجب أن يكون برده أكثر من رطوبته ، لأن جوهر الماء كذلك ، ولأن الرصاص فيه أرضية أكثر من الهوائية بكثير . والأرض لا محالة : شديدة اليبوسة . وأما هوائيته ، فإنها « 3 » لا « 4 » تفيد في رطوبته ، لأن رطوبة الهواء هي بمعنى أنه سهل القبول للانفعال ، وذلك ما لا تأثير له في بدن الإنسان . فلذلك ، يبوسة الأرضية ، تُنقِّص رطوبة المائية تنقيصاً كثيراً . وأما حرارة الهوائية ، فلا تُنقص برودة المائية والأرضية ، كثيراً . أما أولًا فلأن هذه الهوائية قليلةٌ جداً . وأما ثانياً فلأن حرارة الهواء ليست بقويةٍ . وأما ثالثاً « 5 » فإن الهوائية ، وإن أفادت « 6 » سخونةً ما
--> ( 1 ) ن : أرضية . ( 2 ) يقصد : المعادن القابلة للطَّرْق . ( 3 ) ه . ( 4 ) : . فلا . ( 5 ) : . ثالث . ( 6 ) : . إفادة .